جدة: سلوى المدني
مازال مسلسل السرقات وخطف حقائب اليد النسائية مستمراً، بالرغم من كل الإجراءات والجهود التي تبذلها الجهات الأمنية لمعالجة هذا الوضع.ومازلنا نسمع عن رجال ونساء وأطفال يتعرضون للسرقة من قبل أشخاص يركبون سيارات أو يمتطون دراجات نارية، ولا يتورعون عن إكمال مهمتهم حتى لو تعرض المعتدى عليه لإصابات بالغة نتيجة عنفهم في السرقة، التي لم تتوقف عند المواطنين والمقيمين في الشارع والسوق وغيرهما، بل طالت أحد المسؤولين في جهة رسمية، اعترف لـ "الوطن" أنه شخصياً تعرض لسرقة حقيبة يد كان يحملها تحوي ملفات وأوراقا مهمة ومبلغ 5000 ريال وجوالاً. وتروي المواطنة سلمى أنها فيما كانت تمارس رياضة المشي في مكان عام بجدة وفي وضح النهار، أقدم اثنان من ذوي البشرة السوداء ينتظرهما ثالث يبدو سعودياً في سيارة وعلى مرأى من كثيرين على سرقة حقيبة يدها التي علقتها برقبتها، مما أدى إلى سقوطها على الأرض وجرها لعدة أمتار بعد أن أخذوا الحقيبة ولاذوا بالفرار دون أن يفعل أحد شيئاً، وقد ظلت تراجع المستشفى لعدة أسابيع لمعالجة الإصابات التي تعرضت لها.وكانت المواطنة منى إبراهيم تعبر الشارع للجهة المقابلة، حين فاجأها شابان أسودان على دراجة نارية وسرقا حقيبة يدها بسرعة هائلة، مما تسبب في وقوعها على الرصيف فاقدة الوعي وإصابتها بكسر في اليد ورضوض في أنحاء متفرقة من جسدها.وقالت أم سعيد صاحبة بسطة في أحد الأسواق منذ 20 عاما: لم يرحموا كبر سني وقاموا بسرقة حقيبة يدي التي أضع فيها كل ما جنيته ذلك اليوم، حيث فوجئت في فترة إغلاق المحلات للصلاة بشابين إفريقيين يهاجمانني ويسرقان حقيبتي ويهربان دون أن أستطيع مقاومتهما أو الاستنجاد بأحد.وأكد المواطن عبدالله الغامدي أن جرأة اللصوص فاقت كل التوقعات وقال: أثناء تجولي مع زوجتي وابنتي عمرها 7 سنوات في أحد شوارع جدة لشراء بعض الأشياء، مرت بنا سيارة مسرعة بها شخصان قام أحدهما بمباغتة ابنتي وسحب حقيبة يدها، مما أدى إلى وقوعها على الرصيف وإصابتها بكسر في الذراع وبعض الجروح ولم أتمكن من فعل شيء.وروى المقيم أسامة أنه قام عصر أحد الأيام بسحب مبلغ 4 آلاف ريال ووضعه في درج سيارته التي أوقفها في موقف أحد المراكز التجارية قريباً من البوابة التي تقف عندها بالصدفة سيارة جهة أمنية، ومع أنه لم يغب أكثر من ربع ساعة لشراء بعض الحاجيات، فقد وجد زجاج مثلث الباب الخلفي لسيارته الجديدة مكسورا وأبوابها مفتوحة بعد أن سرق منها المبلغ وجهاز التسجيل، لكن أكثر ما أدهشه أن أحد أصدقائه نصحه أن يذهب إلى سوق "الحرامية" المعروف وسيجد مسجل سيارته هناك، فيسترجعه بسعر أقل من ثمن مسجل جديد، لكنه لم يفعل.في تعليقه على هذه الظاهرة السيئة قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام الدكتور إبراهيم بن مبارك الجوير: لكي نعالج مشاكلنا يجب الاعتراف بأنها موجودة ونواجهها بمنتهى الوضوح والشفافية والحذر قبل أن تستفحل.لذلك نعتبر سرقة الحقائب النسائية والمقتنيات الشخصية أمراً مقلقاً جداً يجب أن يدرس ويواجه كمشكلة يعاني منها المجتمع ككل والنساء بشكل خاص، وأعتقد أنها ليست ناتجة عن البطالة فهي موجودة في كل مجتمع لكن هناك عوامل أخرى أهمها الفراغ الروحي الرهيب الذي يعيشه اللصوص وسوء التربية نتيجة الحرمان وإهمال الأهل وتشجيع الأقران المنحرفين.والمطلوب تضافر جهود الأسرة والمجتمع والجهات الرسمية المعنية بما فيها وسائل الإعلام بتنفيذ برامج توعوية ضد الجريمة وما تقدمه القنوات الفضائية في هذا الاتجاه وتشجيع الجوانب الإيجابية والتربوية كما على الأجهزة الأمنية تكثيف تواجدها بالدوريات لمراقبة وحماية الناس في أماكن التجمعات والأسواق وأنصح النساء بالحذر في طريقة حمل حقائبهن وتعليقها، ولابد من إجراء دراسات اجتماعية موسعة لحماية مجتمعنا من هذه السلبيات.واعتبر الدكتور الجوير أن هذه الممارسات لا تقتصر على فئة عمرية محددة ولا جنسية معينة فهناك نساء يسرقن أيضا، والمؤكد أن المتخلفين ومخالفي نظام الإقامة بؤرة صالحة للإفساد في المجتمع وبينهم عصابات منظمة تقود الجريمة في بلدنا، وهذه مشكله عميقة وخطيرة لها أبعاد صحية واقتصادية واجتماعية يجب أن تواجه بحزم وتعالج معالجة واضحة.وقال قائد الدوريات في جوازات محافظة جدة المقدم محمد الساعدي إن مشكلة مخالفي أنظمة الإقامة تؤرق الجميع ونحن نسعى جاهدين بكل ما لدينا من إمكانيات بشرية وجهد للقضاء عليها لكن العقبة أن أعدادهم كبيرة ومتزايدة بالرغم من مداهمة أماكن تجمعهم وتسليم الآلاف منهم لإدارة الترحيل حيث تم خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام ضبط 20537 متخلفا من إفريقيا وحدها ينتمون إلى نيجيريا 13515, السودان 2541, الصومال1634, النيجر 360, موريتانيا49, تشاد 1160 إثيوبيا 1058, غانا 63، مالي 48, ارتيريا 33, بوركينا فاسو 25, السنغال 25, الكاميرون11, ساحل العاج 8, غنيا 6، كينيا 1.وذكر مصدر مسؤول في شرطة جدة أن هناك متابعة يومية مستمرة لضبط باعة الجوالات المسروقة في شارع فلسطين حيث يتم يومياً ضبط ما بين 6ـ7 منهم وكذلك متابعة سارقي الحقائب النسائية في مختلف المواقع ما حدّ من هذا النوع من السرقات ومن عرض المسروقات للبيع بشكل كبير وتشدد الشرطة على المحلات لعدم شراء جوالات دون التثبت من وثائق أصحابها. وأشار المصدر إلى أن 80% من السرقات يرتكبها ذوو البشرة السوداء، ويتم الآن إيقاف كل من يمتطي دراجة نارية خاصة من السود للتأكد من إثباتاتهم الشخصية موضحا أنهم في الغالب لا يحملون إثباتات لذلك يتم إرسالهم إلى إدارة الترحيل فورا.وكشف عن أن هناك خطة مستقبلية للقضاء على هذه الظاهرة تماماً سوف يتم تطبيقها قريباً من خلال التواجد المستمر لمخبرات سريات ونصب الكمائن المناسبة عبر أشخاص سريين لديهم دراجات نارية ليتمكنوا من مطاردة السارقين، إضافة إلى سيارات مدنية تقوم بمهمة المتابعة، وسيتم زرع هذه العناصر في الأسواق والأماكن العامة التي ترتادها النساء.
No comments:
Post a Comment